علي العارفي الپشي

55

البداية في توضيح الكفاية

طويل عريض كما لا يخفى . امّا وجه الدقّة فلأنّ الحكم بكونه محدثا بعد عدم جريان استصحاب بقاء الحدث وبقاء الطهارة ، وبعد الحكم بوجوب تحصيل الطهارة انّما هو فيما إذا لم يستفد الشاك من اتحاد الطهارة والحدث عددا ومن العلم بتعاقب أحدهما للآخر حكما آخر ، امّا إذا استفاد ذلك فلا يحكم بكونه محدثا . بيان ذلك : أنّ المكلّف إذا تيقّن بصدور طهارة وحدث . وعلم تساويهما في العدد بأن كانت الطهارة واحدة والحدث واحدا ، أو كانت اثنتين والحدث اثنين ، أو كانت ثلاثة والحدث ثلاثا فاستفاد المكلّف من اتحادهما عددا ومن العلم بتعاقب أحدهما للآخر كونه متطهّرا للعلم بتعاقب الطهارة الحدث ، إذ يعلم أن طهارته الثانية ليست تجديدية فيستفاد من القرينة الخارجية كونه متطهّرا . توضيح : وهو ان المكلّف لا يخلو من ثلاثة حالات : الأولى : أن يكون متيقّنا في الطهارة وشاكّا في الحدث ، فهو متطهّر أخذا بالمتيقّن السابق عاملا باستصحاب الطهارة فالأخذ بالمتيقن السابق بمعنى استصحاب الطهارة واستمرارها في عمود الزمان . الثانية : أن يكون متيقّنا بالحدث وشاكّا في الطهارة عكس الأولى فهو محدث لأصالة عدم الطهارة واستصحاب عدمها . الثالث : أن يكون متيقّنا في الحدث والطهارة وشاكّا في المتقدّم والمتأخّر منهما ، وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : هو كونه محدثا لا لأجل استصحاب الحدث بل لأجل تساوي احتمال الوضوء والحدث ، أي يحتمل أن يكون الوضوء بعد الحدث ، ويحتمل أن يكون الحدث بعد الوضوء ، فهذان الاحتمالان يتساقطان فلا يحكم بكون هذا